انت الآن تتصفح قسم : كتاب الرأي

آيا صوفيا...

 

   الداخلة الآن


بقلم : طوالو السيد

منذ مدة ليست بقريبة، قرأت كتابا لكاتب مصري اسمه عبد السلام فهمي، وقد تناول جوانب حياة الفاتح محمد، أيضا تناول واقعة فتح القسطنطينية بالكثير من التفصيل ، من اول يوم الى اخر يوم من الحملة، مدة الفتح دامت تقريبا اثنان وخمسون يوماً ،وطوال تلك الفترة كان الفاتح في كل فترة معينة ،يرسل رسائل شفوية إلى قسطنطين الحادي عشر يطلب منه الاستسلام، مع ضمان حياته وحياة كل الجنود الذي تحت إمرته، إلا أن الأخير كانت انفته اكبر من ان يستسلم لجيش مسلم، حتى ولو كان الثمن حياته ،وحياة كل من هو بجنبه .

  وبعد أن تم الفتح المبين من الله العزيز ،فقد كان الفاتح درسا في الأخلاق مع الساكنة المحلية ،ولم يسمح أن يمس أحدهم باي سوء، ووعدهم هو شخصيا أن أموالهم ودينهم مصان تحت راية الدولة الإسلامية، ثم بعد ذلك تقدم إلى كنيسة صوفيا وبنى حولها مآذن، وطلب إقامة الاذان لاول مرة في التاريخ، ولم يختصر فقط على ذلك فقد اخضر المهندسين، والبنائين لإعادة بناء المدينة ،وجعلها في فترة قصيرة من أهم المراكز التجارية في العالم ،وقام بفتح المدارس للكثير من التخصصات، ومن أغرب ما قام به هو أنه اتخذ أحد الرهبان مستشارا شخصيا له، هذا كان فقط غيض من فيض من حياة رجل ليس كالرجال.هذه الأيام يقول البعض إن محمد الفاتح بتحويله كنيسة إلى مسجد، فإنه مناف للأخلاق والحرية الدينية؟؟والجواب لا يمكن فهمه، إذا لم نفهم السياق التاريخي للأحداث ،فالفترة الزمنية  التي جرى بها الفتح ،كانت تشهد تواجد قوانين دولية هي بمثابة أعراف، تحكم الغزوات والفتوحات، ومنها أنه يوجد فرق كبير بين أن تفتح البلد، أو المدينة عنوة وقصرا ،وبين أن تفتح سلما واتفاقا ،ففي الحالة الأولى  التي تهمنا هنا ،يحق الفاتح بتغيير الكنائس ألا مساجد، أو إذا كان الفاتح نصرانيا ،فإنه يقوم بالعكس،  والاستثناء الذي قام به الفاتح، هو أنه لم يسبي النساء والأطفال، كما يفعل الآخرون في عهده بل كان عفوا عند المقدرة.