انت الآن تتصفح قسم : كتاب الرأي

الولايات المتحدة..الى اين ؟؟!!

 

الداخلة الآن


بقلم : طوالو السيد

الولايات المتحدة..الى اين ؟؟!!    

منذ ايام خرج علينا جون بولتون مستشار الأمن القومي السابق  للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ،في كتاب أسماه "الغرفة التي حدث فيها"، وتحدث في هذا الكتاب عن كثير من خفايا البيت الأبيض، وخصوصاً خفايا الرئيس ترامب، ومن غريب ماكتب،أن الرئيس الأمريكي حين زيارته لفنلندا، للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمرة الأولى، وبعد انتهاء المشاورات، وانتهاء النقاشات في العاصمة هلسنكي، سأل ترامب المستشارين حول تبعية فنلندا لروسيا، فاجابوه بأن هذه الدولة استقلت عن روسيا زمن الاتحاد السوفيتي، وأنها الان تتبع للغرب، وبعد ذلك وفي زيارة لانجلترا،كان الرئيس وبعض المستشارين يناقشون إمكانية استخدام ابريطانيا العظمى،للسلاح النووي في حالة تعرضها لهجوم غاشم من اي دولة عظمى، نظر ترامب إلى المستشارين مندهشا ومتعجبا ،وقال لهم وهل تملك لبريطانيا السلاح النووي ؟!اي ان رئيس أكبر دولة في العالم،ليست لديه دراية ما إذا كانت دولة حليفة مثل انجلترا،تملك السلاح النووي أو لاتملكه،هاذان المثالان اللذان ذكرتهما كفيلان بجعل الإنسان يقف مندهشا،حول قدرات رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السياسية والمعرفية،و الاعجب من المثالين السابقين الواقعة التي وقعت لترامب مع الرئيس الصيني في أول لقاء جمعهما، فقد قال جون بولتون بأن ترامب توسل الرئيس الصيني كي يساعده في الانتخابات الرئاسية المقبلة،وذلك عن طريق المزارعين،وطلب منه زيادة المشتريات من المنتوجات الزراعية الأمريكية كالقمح والصويا،من اجل ضمان اصوات هذه الشريحة العريضة،والتي قد تكون مؤثرة في الانتخابات الرئاسية القادمة. من كل مافات نستنج أن الولايات المتحدة قد تكون تعيش بداية النهاية ولكن قبل استباق الاستنتاجات، يجب وضع تجربة ترامب الفريدة ،في مقارنة مع تجربة جون كينيدي ،التي كانت بدورها لا تقل أهمية ولكن بشكل معاكس تماما لتجربة ترامب،يقولون الاشياء باضدادها تتبين ،واردت أن اضيف تجربة كيندي، حتى يفهم القارئ ما كان عليه الأمر، وما امسى عليه الآن ،فجون كنيدي كان ديموقراطيا ،و كان والده من أغنى اغنياء أمريكا ،فلم يكن يحتاج لطبقة معينة من أجل نجاحه في الانتخابات ،وبالتالي فقد تطلب تلك الطبقة تنازلات من أجل مصالحها الخاصة ،لذلك يمكن أن نقول إن كينيدي منذ أن أخذ زمام الأمور في امريكا ،كان مستقلا بماتحمله  الكلمة من معنى، وبالتالي فإن كل قراراته كان يتخذها انطلاقا من الحس السياسي والوطني والايديولوجي، ثانيا كينيدي كان الرئيس الأمريكي الوحيد الذي ينتمي إلى الكنيسة الكاثوليكية ،منذ إنشاء مايعرف الان بالولايات ، فكل الذين سبقوه والذين جاؤوا بعده إلى يومنا هذا ،هم من الكنيسة البروتستانتية، وقد تكون هذه التفصيلة غير مهمة، ولكن قد تكون أيضا سببا من الأسباب الكثيرة التي تسببت في مقتل كينيدي، ثالثا الرجل لم يكن يحب رجال الأعمال، فقد كان يقول انهم يمصون دم الشعب الأمريكي، رابعا لم يكن يحب لا اليهود والجيش ولا المخابرات بشقيها المدني والعسكري ،أي أن الرجل جاء ليقوم بثورة داخل أركان الدولة العميقة في  امريكا ،والكثير من المحللين يقولون إن موافق كينيدي العدائية لكل النظام القائم آنذاك ،هي السبب المباشر في اغتياله ،وقد طبعت الكثير من الكتب تدحض نظرية الاغتيال التي رأيناها جميعا ،وبان الأمر كان أكبر من ذلك بكثير ،وان ماخفي كان أعظم .وبالنسبة للسياسة الخارجية ،فقد عرف جيدا كيف يدير أزمة خليج الخنازير، والتي لولاتبصره وحكمته، وبعد نظره لكانت تحولت إلى حرب نووية امريكيه سوفيتية، الله وحده يعلم ما كانت ستؤول إليه نتائجها الكارثية. وفي الأخير اريد ان اختم بكلمة قد تكون خلاصة القول وهي أن الولايات المتحدة الأمريكية التي اغتالت يوما ما رئيسا مثل كينيدي ،رئيسا احب وطنه وشعبه، رئيسا قدم مصلحة الولايات المتحدة على سلامته وحياته رئيسا كان يملك الشخصية والقدرة،بعدما اغتالت امريكا رئيسا كذاك، فكانما التاريخ يعاقب امريكا على تلك الجريمة الشنيعة ،بأن احضر لها رئيسا ،لا يفكر الا في المال والكرسي، رئيسا  مستعدا أن يضحي بكل امريكا ،من أجل أن يجلس يوما اخر على الكرسي.