انت الآن تتصفح قسم : كتاب الرأي

حذار من مغالطات إعلام المخزن حول الحكم الأخير لمحكمة الاتحاد الأوربي


صدر يوم 21 ديسمبر 2016 حكم المحكمة الاوروبية بخصوص إتفاقية التبادل التجاري مع المغربي والتي جاء فيها :

"في الواقع، تجدر الإشارة إلى أنه في رأيها الاستشاري بشأن الصحراء الغربية (...) قضت محكمة العدل الدولية بأن الصحراء الغربية لم تكن أرضا بلا سيد، في وقت إستعمارها من طرف المملكة الإسبانية، من جهة، و أن العناصر والمعلومات الموجودة عندها لا تقيم أية علاقة سيادة إقليمية بين هذا الإقليم والمملكة المغربية، من جهة أخرى".

صدقوني، هذا ليس مقطعا من مرافعة أحد المناضلين الصحراويين عن القضية الوطنية. إنها ترجمة حرفية للفقرة 104 من حكم محكمة الاتحاد الأوربي الصادر يوم 21 ديسمبر 2016.

لقد حل فصل الشتاء لهذه السنة بضربة قاسية و موجعة للمغرب، صادرة عن الاتحاد الأوربي، الشريك التجاري و الاقتصادي المميز لدولة الاحتلال. في الحقيقة، لم تتمكن لغة المصالح الاقتصادية و التجارية من الشفاعة، إلا بشكل محدود، للمغرب عند الاتحاد الأوربي، بالرغم من الوضع المتقدم الذي يحظى به.

في عجالة، و كضربة استباقية، هذا هو ردنا على المغالطات التي نتوقع أن ينفثها إعلام المخزن حول قرار محكمة الاتحاد الأوربي. كما نتحدى كل مشكك بوضع أرقام الفقرات التي تثبت ما نقدمه عبر هذا المقال.

1. كمقدمة، في بادئ الأمر، أكدت محكمة الاتحاد الأوربي على أن إقليم الصحراء الغربية يختلف تماما عن المغرب، و أعطت قراءة صحيحة للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لسنة 1975، و الذي يؤكد تطبيق مقتضيات اللائحة 1514 للجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلقة بتصفية الاستعمار.

2. أبعد من ذلك، يؤكد منطوق الحكم أن وقف إطلاق النار جاء بهدف تنظيم استفتاء لم يتمكن من رؤية النور حتى يومنا هذا (الفقرة 37 من الحكم).

3. لماذا تم رفض طعن جبهة البوليساريو حول عدم شرعية اتفاق التبادل الفلاحي ؟ لسبب وحيد، هو أن الطعن كان مبني على امكانية تطبيق الاتفاق على إقليم الصحراء الغربية، في حين أن محكمة الاتحاد الأوربي قطعت باستحالة ذلك، باعتبار أن إقليم الصحراء الغربية يختلف عن المغرب. في هذه الحالة، جبهة البوليساريو حقيقة لا تمتلك صلاحية الطعن في اتفاق لا يشمل إقليم الصحراء الغربية (الفقرة 131 من الحكم).

4. لماذا أقرت المحكمة ببطلان الحكم الصادر سنة 2015 ؟ لأن هذا الحكم بدوره مبني على فرضية وجود اتفاق ضمني بتطبيق معاهدة التبادل التجاري على إقليم الصحراء الغربية، الشيء الذي رفضته محكمة الاتحاد الأوربي رفضا قاطعا. تؤكد المحكمة كذلك بهذا الخصوص على اللائحة 2625 للجمعية العامة للأمم المتحدة لسنة 1970 التي تقر بأن الوضع القانوني للأقاليم المستعمرة أو غير المستقلة ذاتيا يختلف على الوضع القانوني للدولة المديرة (الفقرة 105 من الحكم).

5. لماذا أقرت محكمة الاتحاد الأوربي بدفع تكاليف المحاكمة من طرف جبهة البوليساريو؟ لأنه من حيث الشكل، تم الاستجابة لطعن مفوضية الاتحاد الأوربي و الدول الخمسة (فرنسا، اسبانيا، البرتغال، بلجيكا و ألمانيا) بإلغاء الحكم الصادر في 10 ديسمبر 2015، لكن ليس لنفس الدفوع الموضوعية المقدمة من طرف هذه الدول: محكمة الاتحاد الأوربي أبطلت الحكم باعتباره لا فائدة منه، اذا كان الجميع يعرف و يسلم أن اقليم الصحراء الغربية يختلف تماما عن المغرب، في حين أن الدول المذكورة طالبت بإبطال الحكم انطلاقا من مصلحة سياسية أو اقتصادية.

6. بالمقابل، نص الحكم كذلك على أن الدول و الأطراف الأخرى (الجمعية المغربية) تتحمل كذلك من جهتها النفقات الخاصة بها المترتبة عن مشوار التقاضي.

وعليه فإن الحكم قد كرس صكا قانونيا جديدا قد يكون مستقبلا بطاقة حمراء في وجه الشركات المنضوية تحت لواء المفوضية الاوروبية الرافضة للإنصياع للشرعية الدولية. وإذا ما ربطناه بالسياق الإقليمي "أزمة المغرب والاتحاد الإفريقي" الرافض لأي أنضمام مغربي دون حدوده الموروثة عن الإستعمار. وما تشهده الكركرات من سجال عسكري خطير يمكننا الجزم بأن فقاعة النصر المغربي التي يروج لها الإعلام المخزني ليست سوى تلويحا من محتضر يحاول مجابهة التيار للبقاء على قيد الحياة. ومن يجابه التيار فسيتعب لا محالة.


Www.dakhlanow.com