انت الآن تتصفح قسم : أخبار الصحراء

الحكم الذاتي في الصحراء والنخب الحالية.. قابلية التطبيق وسط مجالس الأعيان  !!



الداخلة الآن


وسط جولة اخرى لمبعوث الأمم المتحدة الجديد الى الصحراء، يتجدد الحديث عن الحلول والاقتراحات والمبادرات القابلة للتطبيق وغيرها من الحلول الطوباوية التي لم يعد لها مكان في عالم اليوم المتدافع نحو التكامل الاقتصادي والسياسي بين أقطابه ودوله.

ولعل من بين أكثر المبادرات الواقعية التي يمكن تركيز الانتباه عليها، هي مبادرة الحكم الذاتي الذي طرحته المملكة المغربية كحل واقعي وعملي لإنهاء هذا النزاع الذي يقف حجرة عثرة أمام التكامل والوحدة بدول المنطقة وشعوبها التواقة لإذابة الخلافات ونزع الحدود الوهمية بين بلدانها.
غير أن تلك المبادرة لاتزال في حاجة نقاش مغربي مغربي بين من اختاروا الخيار المغربي وركنوا للمملكة كوطن يستطيع تحقيق أحلامهم ويضمن لهم كرامة العيش وسط تكامل تام مع دول الجوار وبما يضمن كرامة من اختاروا الخيار الاخر ولايزالون متمسكين به، حيث أن الواقع يعيد صياغة أخطاء الماضي وبنفس الرتابة وسط نخب حاكمة في الصحراء تحوم الشكوك حول قدرتها على تطبيق الحكم الذاتي المتعارف عليه دوليا بهكذا آليات وبروفيلات جلها قادمة من رحم المستفيدين من ثراء حرب الصحراء، واخرى يطبعها الجهل وتكبلها الأمية لفهم الوضع بتجرد وواقعية بعيدا عن معايشة الفساد ومنطق الغاية تبرر الوسيلة.


بالصحراء هناك تجديد للمواقع وليس للوجوه، وهناك نخب تسير بعقلية فاسدة حولتها من وجوه مرشحة لممارسة اللعبة الديمقراطية وتكريس التغيير المنشود في مخططات وبرامج الدولة، الى أثرياء ينعمون في أموال الدولة دون حسيب أو رقيب بعيدا عن سؤال "من أين لك هذا ؟" ولا عن سؤال ماضي المرشح وسجله الجنائي الذي تعلم الدولة علم اليقين كل شاردة وواردة في صفحاته. نفس هذه النخب هي التي يراد لها اليوم أن تطبق علينا النموذج "الشونتيون" للحكم الذاتي مع توسيع صلاحيات الجهات ومنح مزيد من الصلاحيات للمنتخبين، طبعا دون أن يتم توسيع صلاحيات المؤسسات الرقابية ودون مساءلة لصوص الأمس ولا إيقاف لصوص اليوم.


إن المتتبع لهذا الواقع البئيس اليوم بجهات الصحراء، يتأكد طبعا أن هناك خلل ما في المنظومة القانونية وفي أدوات تطبيق هذه الخطة الواعدة، والتي تحتاج أولا لأرضية صلبة قائمة على احترام القانون واحترام إرادة الناخبين والقطع مع القطط السمان التي أتت على الأخضر واليابس بالمجالس المنتخبة منذ استرجاع الاقاليم الجنوبية والى اليوم، بل إن الحاضر بوجوهه الجديدة يؤكد أن لا مكان للنخب القادرة على العمل بنزاهة وسط منظومة تشجع على تسمين الفساد وإشاعة ثفافة الاغتناء بالمنصب، بل زيادة الانفاق خلال مواسم الانتخابات لإعادة الأعيان لخارطة التسيير بنفس بشاعة سنواتهم السابقة.


إن أنتظار نتائج كبيرة من هذا المقترح الواقعي والعملي في حد ذاته، بهكذا وجوه وآليات تعيد تفريخ الفساد بنفس الكيفية، هو خطأ متقادم لايزال متواصل ومعه ستتواصل إخفاقات نماذج الدولة التي تريد لها النجاح، وذلك لسبب بسيط يتمثل في غياب الأرضية الصلبة لتطبيق هذه الخطة التي قد تكون حل فعليا وجديا لإنهاء هذا النزاع وسيقدم من خلاله المغرب النموذج لمن في الضفة الاخرى حول ما ستكون عليه الصحراء وساكنتها تحت السيادة المغربية، وهو أمر لم ننجح في تكريسه على أرض الواقع رغم توفر الارادة الملكية الصادقة في إنجاحه.

فأي نموذج نستطيع إنجاحه بالصحراء بهكذا نخب وهكذا منظومة في الصحراء ؟