مرحبا بكم في موقع الداخلة الآن موقع اخباري مغربي         بوليفيا تعلن رسميا سحب اعترافها بالجمهورية المعلنة من طرف البوليساريو             مجلس النواب يطرح الأربعاء القادم مرسوم ترسيم الحدود على التصويت             الداخلة / مندوبية الصيد تشرف على اتلاف 4 اطنان من الأخطبوط المهرب.. وفاعلين يعتبرون الخطوة غير كافية             مؤسس كرانس مونتانا يعلن عن تنظيم المنتدى مارس القادم بالداخلة ويؤكد مشاركة شخصيات دولية وازنة             فقدان بحار بأعالي البحار وإنقاذ اخرين بقارب للصيد التقليدي.. وجمعية الإنقاذ تغرد خارج السرب             جلالة الملك ينظم زيارة أخوية لولي عهد أبوظبي ''محمد بن زايد'' في مقر إقامته بالرباط             الداخلة: 'القصاير' بدون ستار؟             في أول مباراة تحت قيادة المدرب الجديد.. برشلونة يحقق الفوز ضد غرناطة بالليغا             الخارجية الجزائرية تعتبر قرار غينيا والغابون فتح قنصليات بالصحراء خرق واضح للقانون الدولي             قانون جديد لحكومة العثماني قد يفتح صراع الأراضي السلالية ''لكرار'' مجددا بالصحراء             سابقة / أربعينية تقدم على الانتحار شنقا في حي المطار بالداخلة             مؤتمر برلين للأزمة الليبية.. حضرت جميع الأطراف بإستثناء الليبيين             جلالة الملك محمد السادس يتلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي ''إيمانويل ماكرون''             بلاغ / المغرب يستغرب بشدة إقصاءه من مؤتمر برلين الخاص بالأزمة الليبية             بوريطة يؤكد احتضان مدينة العيون اجتماع وزراء خارجية المغرب ودول المحيط الهادي الشهر المقبل             وسط حضور معتبر.. رفاق العثماني بالداخلة ينظمون ندوة عمومية بتأطير من عزيز الرباح            شاهد.. روبرتاج عن الندوة الوطنية حول الاقاليم الجنوبية التي احتضنتها الغرفة الفلاحية للداخلة            شاهد.. تفاصيل المؤتمر الثنائي بين ناصر بوريطة ونظيره الغيني "مامادي توري"            شاهد.. تفاصيل الافتتاح الرسمي للقنصلية العامة لجمهورية غينيا كوناكري            تفاصيل اللقاء التواصلي المنظم من طرف جمعيات الكسابة بالجهة            تصريح كل من الخطاط ينجا ووزير الخارجية الغامبي            تفاصيل حفل العشاء الذي أقامه الخطاط ينجا على شرف وزير الخارجية الغامبي            امرأة تقدم رسالة شكر وامتنان للسيد الخطاط ينجا رئيس جهة الداخلة وادي الذهب            امرأة تسمي إبنها "ينجا" شكرا وامتنانا لرئيس الجهة الخطاط ينجا            رئيس جهة الداخلة وادي الذهب يؤكد الدور المحوري للجهة في التنمية المندمجة            أن تنتخب أن تختار من يسرقك ديمقراطيا.            ماهي الشخصية السياسية الاكثر تاثيرا في مدينة الداخلة لسنة 2017 ؟            هل تعتقد أن الكركرات ستكون شرارة عودة الحرب الى الصحراء؟           
الداخلة الآن : الثلاثاء 21 يناير 2020 06:33


أضيف في 12 أبريل 2019 الساعة 03:46

حب الذاكرة .. حكاية عذاب على جنبات الوادي



الداخلة الآن




يومها لم تكن للداخلة زينتها كما اليوم.. شوارع بلا تبليط وارصفة معدومة وأغنام ترعى مع العساكر والمدنيين.. ورائحة الحرب لاتزال تنبعث في المكان.. كنت يومها مدلل جدتي التي ربتني بنوع من "لخسارة" والتأديب إن إقتضى الحال معي في حالة صعود مؤشر "الغضب".. كنت لا ابرح "طرفها" أينما حلت وأرتحلت وأجول معها منازل الأرحام لأجمع حصة كل يوم من "تدويرة" قد تمنحها لي كهلة هنا أو هناك.. بل لم أستطع نسيان النسوة وهم يخيطون خيمة في الشارع ليرجموا المارة "بكبة" الخياطة من اجل "قصد" يعني في عرف البيظان الدفع أو الفضيحة..

لن أنسى زملائي وأبناء حيي ونحن نلعب على رمل البناء عند كل مشروع سكني حديث بالحي، تتحول احيانا معه الرمال المعدة للبناء الى ساحة للمصارعة وقد تتحول أحيانا الى منصة للأعطاب وإسالة الدماء.. لنعود ادراجنا مساءا وأرجلنا تعلوها بقايا الغبار لإنعدام التوافق دوما بيننا وبين النعال.. ولعل أخطر حالة طوارئ ستواجهنا يومها هي غسل الأرجل قبل ولوج المنزل ليصدر الامر بعدها بأخذ قسط من مراجعة الدروس التربوية..

كنا مؤدبين مع الكبير ومتجاوزين للصغير.. لم نكن نعرف حشيشا ولا مخدرا سائلا ولا صلبا.. نتنافس في البراءة وتنظيم الرحلات البحرية التي كانت أسهل على الارجل في ظل وجود مدينة لم تتسع بعد لمن قدم على ظهر السياسة.. وحتى الساسة ورجال السلطة لا نعرفهم إلا من خلال سياراتهم القديمة التي كانت أحدثها "رونو 5" تحمل ترقيما احمر.. ما عدى ذلك فالكل يمارس السياسة قولا وليس فعلا في منزله سرا خوفا من أذان الدولة ومتلصصي الاخبار المارين من جنبات المنازل..

في الداخلة يومها الكل على سجيته حتى "البرويطة" التي كانت تركن أمام كل منزل في إنتظار جولة جمع الاعلاف للأغنام التي كان بعضها يرعى بالشوارع والبعض الاخر يسجن "بأحواش" اسمنتية تحولت اليوم الى منازل سكنية حديثة.. وكان على الاغلب لكل حي سيارة واحدة لكنها كانت تحت إمرة الجميع.. وهناك تلفاز وحيد يجتمع عليه الجميع بصورته المتلونة وحامل نعل قربه تفاديا لإنقطاعه المتكرر اثناء المسلسل المكسيكي الذي ينتظره الجميع بفارغ الصبر..

كانت المدرسة بالنسبة لي سجنا عميقا لأفكار تريد أن تجد حريتها لتطير في سماء الوجود بعيدا عن المقص الرقيب الذي نلحظه في الروتين العسكري الذي فرض علينا بتلك المدارس العمومية، فالنشيد الوطني كان واجبا شرعيا عند الصباح وعند المساء، والاقسام تختلف ثقافيا بحسب المسميات والسحنات، فالتلاميذ من بني جلدتي كانوا اكثر ميلا لبعضهم والباقون من شمال المملكة معزولون حول بعضهم حتى في المعارك الهزلية التي نمارسها في ساحة المدرسة من حين لاخر.

لم نؤمن يومها بعد بوجود قضية تحكم الزمكان بهذا الحيز من الأرض ولم نؤمن سوى بأننا منفصمون بين جو العائلة وجو المدرسة المتناقضين على نحو كبير، بل كان جل تركيزنا بأن هناك من يستغل سحنتنا للتمتع بالامتيازات والثراء وهناك من يستغلها لتأمين مستقبل أبناءه بينما نحن المعذبون في الأرض لم نعد نعرف في أي إتجاه نسير، هل مع جماعة طردنا سوء فعلها من رحاب أحكامها أم مع هذه الجماعة التي تميز ولاءك بناءا على الظن.

لازلت أتذكر كيف كان البعض يمدح جهرا الدولة ويلعنها سرا، ويمارس النفاق لحاجة في نفس مصالحه التي لن تنقضي دون نفاق، ولازلت اتذكر كذلك كيف يجمع بعضهم على أن الدولة أبعد من أن تثق في حفنة من المرتزقة كما تصفهم، لكن الحياة ظلت مستمرة والقبضة الأمنية تخف رويدا مع مرور السنين ومعها يخف منسوب النفاق ويخفت صيت أولئك المتنعمين بالامتيازات بإسم وطنية متلونة.

لم أعتقد يوما بالدولة كما يفهمها الناس العاديون، لكن إعتقادي ظل دوما منصب على أن الوطن أكبر من أن تحده حدود او ينحصر في مكان معين، بل هو وطن عميق وفسيح عنوانه الكرامة والبحث عن الانسانية، لذلك كان حلم حياتي أن اهاجر يوما لمكان ينصف ذاكرتي ويصون كرامتي ويؤمن بي كإنسان وليس كسجل بشري قد يسوء وقد يصلح بحسب ما خطه عنك وشاة الدولة وأجهزتها الأمنية. لكني بالمقابل كنت أعلم أن مسؤوليتي بالحياة لا تنحصر في شخصي فقط بل تتخطى ذلك لتشمل عائلتي التي تعقد أمالا كبيرة على مستقبلي لتخرج من فقر يكتب على جبينها بإسم الضعف القبلي والسجل الاسود وأشياء اخرى لا يعرفها إلا الراسخون في أجهزة الدولة...

لم يكن ربما بعد هذا الوصف المطول لحكاية عشق ممنوع عشته انا "الشيخ احمد" ان يتحقق في ظل تباين القلوب بيني وبين عشيقتي التي طالما تغنيت بها سرا أن تتحقق، فهي من مستوى اجتماعي رفيع فرضته ظروف القضية والتاريخ وأجواء الحرب، وانا ابن ذلك "الخائن" كما يوصف هنا والمجاهد الذي يوصف هناك، انا وهي نقيضان على جنبات معترك سياسي وعسكري فرضه الاستعمار على بؤساء هذه الرقعة من الارض.

لطالما سمعت ان هذا الحب الذي فرض جنونه منذ ادم والى اليوم لا يختار بعناية ضحاياه، وفعلا فقد كنت مجبرا منذ رأيت محبوبتي أن أسير مسافة طويلة في ذلك البرد القارس لأمر من حي "لفطيحات" واواصل طريقي لعلي اراها للمحة وأعود ادراجي حاملا احلاما كثيرة قد تتحقق وقد لا تتحقق، ورغم أنني كنت للأسف طوباويا اكثر من واقعي المرير الا أن أحلام هذا العشق الغير متباين جعلتني أستغرق بعيدا بمخيلتي دون أدنى مراجعة. فهذه المدينة أحلامها مالحة تماما كماء بحرها الذي يحيط بها من ثلاث جهات، وأهلها ينافقون الثري ولا يجاملون من لا مال في يده لذلك فلا سلامة هنا دون غنى ولا أمن لمن لم يسلم بتقليد العقليات..

يتبع...

 



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا