مرحبا بكم في موقع الداخلة الآن موقع اخباري مغربي         فضيحة / الكاتب العام لوزارة الصحة متهم بحادثة سقوط فتاة من أحد طوابق فندق بأكادير             شاطئ ''بورتريكو''.. منتجع طبيعي على شاكلة ''الغردقة'' المصرية يحتاج لتظافر الجهود             الداخلة تحتضن غدا النسخة الأولى من مهرجان ''وادي الذهب'' احتفالا بالثقافة والشباب             عامل إقليم أوسرد يشرف على تنصيب رجال السلطة المعينين مؤخرا بالإقليم             الرئيس الجزائري ينهي مهام سفير بلاده بالرباط ويعين الديبلوماسي المخضرم ''عبد العزيز بن علي'' مكانه             شركة محلية مكلفة بتقوية طريق بئركندوز.. تلاعبات في عملية ''التزفيت'' تحتاج لجان تحقيق             ابي بشرايا يؤكد ثقته في نجاح طعون البوليساريو ضد اوروبا في ملف الثروات             مجلس النواب يقبر مقترحا لحزب ''البام'' من أجل التحقيق في المناصب العليا             الداخلة.. بين طموحات المجلس الجهوي وعراقيل المجلس البلدي             والي الجهة يترأس الأنشطة الرسمية المخلدة لذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب             جمعية السلام للحي الصناعي تثمن اطلاق خط بحري تجاري بين الداخلة والموانئ الوطنية والدولية             موسكو أكثر راديكالية في نزاع الصحراء وفي اختيار مبعوث أممي خاص بالملف             ''حسن عكاشة'' صاحب الكوطة الريعية برعاية رسمية من وزارة الصيد البحري             الملك ينتظر نموذجا تنمويا مغربيا خالصا لتحسين ظروف عيش المغاربة             والي الجهة يترأس مراسيم الإنصات للخطاب الملكي السامي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب             تصريح بتال لمباركي عقب اجتماع رئيس الجهة مع طلبة الطب المتفوقين            بالفيديو / لولا تدخل المجلس الجهوي لكانت الكارثة بحي الوحدة بسبب البلدية            بالفيديو / انطلاق المرحلة الرابعة من مرحلة التخييم بدعم من المجلس الجهوي            الخطاط ينجا يقوم بزيارة ميدانية للمشاريع المدعومة من طرف "جمعية الداخلة مبادرة"             مراسيم تحية العلم وما صاحبها من تدشينات اليوم بالداخلة            تصريح "سعيد محبوب" مالك وحدة "مارسي فود" بعد تدشينات اليوم            مراسيم حفل الإنصات للخطاب الملكي بمناسبة الإحتفال بالذكرى العشرين لعيد العرش بالداخلة            عيد العرش.."لامين بنعمر" يترأس مراسيم رفع اللواء الأزرق بشاطئ فم لبوير            عيد العرش.. وضع حجر الأساس لبناء معهد الموسيقى و الكوريغرافيا بالداخلة             بالفيديو تصريح رئيس المجلس الجهوي "الخطاط ينجا" على هامش تدشينات عيد العرش            أن تنتخب أن تختار من يسرقك ديمقراطيا.            ماهي الشخصية السياسية الاكثر تاثيرا في مدينة الداخلة لسنة 2017 ؟            هل تعتقد أن الكركرات ستكون شرارة عودة الحرب الى الصحراء؟           
الداخلة الآن : الجمعة 23 أغسطس 2019 19:40


أضيف في 2 أبريل 2019 الساعة 19:23

تدريس العلوم ليس موضوعا هوياتيا أو إيديولوجيا



الداخلة الآن : بقلم : ذ. احمد عصيد



مرة أخرى يتم تأجيل المصادقة على القانون الإطار الخاص بالتعليم، بسبب تعنت التيار التقليدي المحافظ إزاء موضوع لغة تدريس المواد العلمية، وهذا يجعلنا نعود إلى هذا الموضوع لبيان بعض الأمور التي تخفى على كثير من الناس.

يعتقد الكثيرون بأن تدريس العلوم بلغة ما إنما يتعلق بقرار سياسي يفرض تلك اللغة لتصبح "لغة علم"، والحال أن الأمر أعقد من ذلك بكثير. فقد تبنت الكثير من الدول المتخلفة هذا الإجراء دون أن تكون له أية مردودية فعلية.

إنّ "لغة العلم" لا تتواجد خارج عملية إنتاج المعرفة العلمية، بل إن هذه العملية لا تتم إلا بتلك اللغة، فهي ليست فقط لغة تدريس العلوم بوصفها معارف جاهزة، بل هي أيضا لغة تنبني من خلالها المعرفة العلمية، حيث لا يتوقف دورها على وصف الظاهرة أو فهمها بل تدخل في بناء تلك المعارف أيضا بناء عقليا. وهذا معناه أن من لا ينتج معارف علمية وطنيا لا يمكن له أن يجعل من لغته الوطنية لغة تدريس العلوم. وهذا هو الجواب على من يقدم إسرائيل نموذجا للدولة التي تستعمل العبرية في تدريس العلوم، فإسرائيل تخصص للبحث العلمي ميزانية ضخمة قدرها 4,7 في المائة، في مقابل 0,01 في بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط، فعلى من يريد للغة العربية مثلا أن تمارس بنجاح تدريس العلوم أن يوفر هذه القاعدة الصلبة التي لا تتواجد في أي بلد من البلدان المذكورة. وفي غياب أسس وطنية للبحث العلمي، مع شيوع الخرافة والدجل في المجتمع والنزعات اللاعقلانية المضادة للعلم، سيكون من الصعب اللحاق بالركب وجعل اللغات الوطنية لغات لتدريس العلوم الدقيقة.

يفسر هذا لماذا لا يفهم بعض المغاربة الأسباب التي تؤدي إلى ضعف مردودية التكوين باللغة العربية في العلوم، كما يفسر سبب العجز عن تدريس العلوم بهذه اللغة في التعليم العالي. إن الأمر لا علاقة له بنية مبيتة أو بمؤامرة تحول دون تعريب العلوم في الجامعة، بل السبب الرئيسي هو أن مستوى تدريس العلوم في التعليم العالي يحتاج إلى لغة لصيقة بتطور المعارف العلمية يوميا، أي أن تكون لغة تنتج بها المعارف وتتحقق بها الاكتشافات وتصاغ بها النظريات العلمية، ويعلم الجميع أن اللغة العربية لا تمارس هذه الوظائف اليوم، وأنها قد انقطعت عن ممارستها منذ زمن غير يسير، أي منذ ما لا يقل عن ثمانية قرون.

إن الذين يعتقدون أن أية لغة يمكن أن تدرس العلوم بنجاح دون أن تكون لغة تفكير في العلم، ولغة إنتاج للمعارف العلمية هم مخطئون، لأن العلاقة الجدلية بين اللغة والفكر تثبت أن اللغة ليست مجرد وعاء يحمل بعض الأفكار التي يتم تلقينها، بل إن العمليات الفكرية لا تتشكل إلا في لغة، ولغة العلم هي التي ينبني فيها الفكر العلمي ويتكون من خلالها، بينما عندما يسمي الناس لغة ما لغة الدين أو "لغة القرآن" فهم بذلك قد حدّدوا بوضوح وظيفتها وربطوها بمجال اشتغالها الذي سيصعب عليها تجاوزه إذا لم يقم الفكر بالخطوة الحاسمة. وهذا معناه أن اللغة العربية لن تكون أبدا لغة علم أو تدريس للعلوم بنجاح إن لم يكن لدى مستعمليها فكر علمي وإنتاج علمي محلي للمعارف بتلك اللغة.

يفسر هذا لماذا لا تتعدى وظائف اللغة العربية الآداب والمعارف الدينية والصحافة والإعلام مع بعض الوظائف الإدارية البسيطة، فالعقل الذي لا يمارس التفكير إلا في مجالات محدودة لا يمكنه أن يسمح للغة التي يستعملها بممارسة وظائف أخرى تتجاوز المهارات التي اعتاد عليها الفكر، والدليل على ذلك التحريف الخطير الذي يقوم به بعض الأساتذة المنخرطون في إيديولوجيا "الإسلام السياسي"، والذين يدرّسون العلوم الطبيعية والفيزياء أو الرياضيات في الإعدادي والثانوي، حيث يتخلون عن دورهم الحقيقي فيخاطبون التلاميذ بلغة الفقهاء والدعاة، ويحوّرون الدروس من النظريات العلمية إلى تخاريف ما يُسمى بـ"الإعجاز العلمي في القرآن"، مع العلم أن النظريات المذكورة ـ والتي أنتجها علماء حقيقيون داخل مختبرات البحث العلمي الدقيق ـ لا علاقة لها مطلقا بالتأويلات الدينية المتعسفة التي تُعطاها باسم "الإعجاز"، فكيف يمكن لفكر من هذا النوع أن يبدع نظريات علمية أو ينتج معارف في مجالات العلوم المتخصصة، وكيف يمكن للغة التي يستعملها هؤلاء أن تصبح "لغة علم" وهم يمارسون بها وظائف تتعارض مع العلم؟

إن تخلف مجتمعات شمال إفريقيا والشرق الأوسط سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وفكريا قد أدى إلى جعل اللغة المعتمدة فيها عاجزة عن مواكبة الانفجار العلمي الهائل الحادث في العالم المتقدم، والذي أصبح يقاس بالثواني لا بالسنوات والقرون كما كان عليه الأمر فيما قبل، فجميع الذين فازوا من أبناء هذه البلدان مثلا بجوائز في العلوم أو تفوقوا في مجالات علمية متخصصة ودقيقة كالفيزياء النووية أو غيرها إنما اشتغلوا بالانجليزية في الغالب الأعم، أو باللغات الأجنبية الأخرى كالألمانية والفرنسية، وغالبا ما يجدون صعوبة في شرح نتائج عملهم باللغة العربية.

يعني هذا أننا أمام أحد اختيارين، إما أن نعمل على نشر المعرفة العلمية والتربية عليها وتغيير بنيات التفكير في مجتمعنا، وبهذا تتحول اللغات الوطنية عبر الممارسة العلمية اليومية والتفكير العلمي إلى لغات علوم، وإما الحفاظ على بنيات التخلف في التفكير والسلوك، ونشر النزعة المحافظة المعادية للعلم، والاكتفاء عندئذ بتدريس العلوم باللغات الأجنبية التي تنتج بها المعارف العلمية في البلدان المتفوقة، والقيام بتحديد وظائف لغاتنا في المجالات التي يمكن أن تمارس فيها أدوارا مفيدة كالتواصل وتلقين المعارف الأدبية والتاريخية والدينية وغيرها من علوم الإنسان، وفي حالة إصرارنا على تكريس فكر محافظ له أولويات أخرى غير علوم العصر، فلا ينبغي أن ننتظر لا من العربية ولا من غيرها أن تكون "لغة علم".

إن الهدف الحقيقي وراء تشبث التيار الإسلامي المحافظ بتعريب العلوم ليس الرقي بالتعليم العلمي والتقني، لأن ذلك لا يمكن أن يكون متاحا باللغة العربية في السياق الراهن، بل الهدف هو استمرار مسلسل التعريب الذي يخدم أسلمة المجتمع على الطريقة المتشدّدة، ونشر الوعي المحافظ الذي يتغذى عليه هذا التيار انتخابيا واجتماعيا. أما من يريد معرفة حقيقة موقف هؤلاء فعليه أن ينظر فيما يختارونه لأبنائهم، وما هو التعليم الذي يوفرونه لهم وبأية لغات ؟

 



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا