مرحبا بكم في موقع الداخلة الآن موقع اخباري مغربي         يد الوزير الطولى بنكهة الأنوثة.. الدريوش تنجح في فرض نجاحها خلال معرض ''أليوتيس''             اتليتيكو مدريد يهزم ضيفه يوفنتوس الايطالي في ذهاب الدور 16 من دوري الابطال             هورست كولر يدعو المغرب والبوليساريو الى اجتماع أولي ببرلين قبل محطة جنيف             انطلاق بطولة عصبة الصحراء لكرة القدم داخل القاعة             وزير الداخلية ''لفتيت'' يشرف على مناصب تعيين والي جهة العيون الساقية الحمراء الجديد             هام/ تعيين القائد الجهوي للدرك بالداخلة على رأس الدرك الحربي بالمنطقة الجنوبية             مشاركة فاعلة لعارضين من جهة الداخلة وادي الذهب.. تتقدهم مجموعة ''كينغ بيلاجيك'' وتعاونية نسائية             ألأقاليم الجنوبية : عزيز اخنوش يضاعف الايقاع             وزير الفلاحة والصيد البحري ''عزيز أخنوش'' يفتتح رسميا معرض ''اليوتيس'' بأكادير             روسيا والمغرب يناقشان سبل تجديد اتفاق الصيد البحري             النائب لرئيس الجهة يعقد اجتماعا للتنسيق مع جمعية tibu المغرب             الملك يستقبل الولاة والعمال المعينين بالمجلس الوزاري الاخير             حصري / مستشارون جماعيون يعربون عن امتعاظهم من محاباة بعض المنتخبين في منح الاراضي             جيرونا يسقط ريال مدريد في عقر داره ويبعده عن اللقب             بيان / الحزب الاشتراكي الموحد يعلن تضامنه مع عمال شركة ''s.jovik'' المطرودين             بالفيديو / تصريح المسؤول التجاري عن مجموعة "كينغ بيلاجيك" على هامش معرض اليوتيس            بالفيديو / الفاعلة "مصكولة بعمر" تعرض منتوجات تعاونيتها بمعرض "اليوتيس"            بالفيديو / "محمد عالي الدادي" يعرض منتوجات المحار بمعرض "اليوتيس"            بالفيديو / تصريح رئيس الجهة "الخطاط ينجا" على هامش معرض "أليوتيس" بأكادير            تصريحات عقب اشغال الدورة العادية للمجلس البلدي للداخلة لشهر فبراير 2019            اطوار اشغال الجلسة العادية للمجلس البلدي للداخلة لشهر فبراير 2019            خيمة صلح بين قبيلة شرفاء فيلالة وقبيلة الشرفاء لعروسيين            تصريح السيد امبارك حمية عقب اطوار الجلسة الاستثنائية للمجلس الاقليمي الداخلة لشهر يناير 2019            استكمال اطوار الجلسة الاستثنائية للمجلس الاقليمي للداخلة لشهر يناير 2019            تصريح المديرة الجهوية للصحة "سليمة صعصع" عقب الاجتماع مع رئيس الجهة            أن تنتخب أن تختار من يسرقك ديمقراطيا.            ماهي الشخصية السياسية الاكثر تاثيرا في مدينة الداخلة لسنة 2017 ؟            هل تعتقد أن الكركرات ستكون شرارة عودة الحرب الى الصحراء؟           
الداخلة الآن : الخميس 21 فبراير 2019 13:47


أضيف في 2 فبراير 2019 الساعة 03:30

رسالة مفتوحة إلى السيد وزير التربية الوطنية


احمد عصيد


الداخلة الآن: بقلم احمد عصيد


السيد الوزير المحترم تحية طيبة وبعد

 

ليس هدفي من هذه الرسالة المفتوحة أن أزيدكم همّا على همّ، ولا أن أثقل كاهلكم بأمور قد لا تعتبرون أنفسكم مسؤولين عنها مباشرة، خاصة وأنكم مشرفون على تدبير قطاع من أكثر قطاعات الدولة تدهورا، وأشدها تخلفا حتى أصبحنا نصنف دوليا وراء بلدان في حالة حرب. لكن هدفي أن ألفت انتباهكم إلى ظواهر غريبة وخطيرة، صارت تنخر مدرستنا وحياتنا التربوية بشكل يومي، وتجعل جودة منظومتنا التعليمية تقارب الصفر.

 

مناسبة هذه الرسالة قيام مواطنة مغربية وأم لطفلة بزيارتي مؤخرا قادمة من الدار البيضاء من أجل مطالبتي بالتعريف بمشكلتها، وإشاعة الوعي بها لدى المواطنين والمسؤولين على الخصوص، ولو كانت هذه السيدة وحدها من اشتكت لقلنا إنها حالة منفردة معزولة، ولما قررنا أن نزعجكم بطرحها على أنظاركم، لكنها للأسف أصبحت مشكلة مؤرقة لآباء وأمهات التلاميذ، سواء بالتعليم العمومي أو الخصوصي. إنها ظاهرة محزنة للغاية، وتتمثل في أن السيدة تتهم المدرسة بأنها جعلت ابنتها تكرهها، وتدخل معها في خصام يومي، صارت المدرسة باعثا على إذكاء الصراع الأسري وإشاعة الكراهية بين الأطفال وعائلاتهم.

 

يتعلق الأمر السيد الوزير بموضوع معقد وشائك، وهو سلوك المدرسين والمربين داخل القسم وأثناء الممارسة الفصلية، فرغم أننا قمنا بمراجعة مضامين المقررات وكتب التربية الدينية لأكثر من مرة، وكان آخرها المراجعة التي دعا إليها الملك محمد السادس في خطاب رسمي يوم 6 فبراير 2016، تشكلت بعده لجنة ملكية قامت بمراجعة هذه المضامين لتطهيرها من التطرف والغلو الذي لا يتلاءم مع الأهداف البيداغوجية للمدرسة الحديثة، إلا أنه مباشرة بعد هذه المراجعة ـ التي لقيت الكثير من المقاومة من قبل التيار الإيديولوجي الذي اخترق للأسف كل دواليب الإدارة التربوية والتفتيش والتأليف المدرسي ـ لمسنا اتجاها حثيثا لدى العديد من المدرسين والمدرسات نحو تصريف كل المضامين التي حُذفت من الكتب المدرسية، تصريفها شفويا عبر الإلحاح على ترسيخها في أذهان التلاميذ والتلميذات، وكان من أخطر نتائج هذا السلوك اللامسؤول، بروز ظواهر غريبة أهمها التصادم بين الأطفال وآبائهم وأمهاتهم. لقد قمنا بتعديل مضامين الكتب والمقررات الدراسية دون أن نعدل من وعي المدرسين أو نغير أدمغتهم، ونجعلهم مسؤولين عن فلذات أكبادنا الذين نبعث بهم إلى المدرسة ليجدوا فيها من يقوم بغسل أدمغتهم لكي يزرغ فيها بذور التطرف المشين والغلو اللاعقلاني، فمشكلة السيدة المذكورة أنها لا تجد نفسها في خطاب المدرسات والمدرسين الذين يصرون يوميا على ترسيخ أفكار غريبة في أذهان التلاميذ مثل أن المرأة التي لا تضع غطاء على رأسها لا ينبغي الأكل معها أو الشرب أو الحديث، وأن الأب الذي لا يصلي ولا يصوم لا ينبغي الشعور نحوه بأية مشاعر إيجابية لأنه "كافر"، هكذا يعطي المدرسون والمدرسات أنفسهم الحق في التأثير سلبا على حياة الأسر وقيمها عبر المدرسة، مستغلين استفرادهم بالأطفال، في الوقت الذي لا يدخل ذلك ضمن اختصاصهم ومهامهم التي من أجلها يمارسون مهنة التدريس.

 

لقد لاحظت السيدة المذكورة بأن طفلتها تجد أيضا صعوبة في تعلم اللغة الفرنسية، وعندما استقصت الأمر اكتشفت بأن مُدرسة اللغة الفرنسية تخاطب التلاميذ بالعربية الفصحى، فطلبت مقابلتها مستفسرة عن سرّ هذا التوجه المعاكس لبيداغوجيا اللغات، فكانت دهشتها عظيمة عندما واجهتها المدرسة بالقول إن اللغة الفرنسية لن تنفع ابنتها في شيء لأنها لن تنقذها في الآخرة !؟.

 

لن أطيل عليكم فأحدثكم عن المدرسين الذين يكلمون الطفلات الصغيرات عن زواج عائشة في تسع سنوات، ولا عن الذين يقضون وقت الدرس في ترهيب التلاميذ ووصف أنواع العذاب، ومقدار قبح "الكفار"، ولا عن الذين يجدون متعتهم الفائقة في سرد أخبار الغزوات والقتال والمقاتلة التي ترمز لـ"عزة الأمة ورفعتها"، إنها حرب يومية على الحياة وعلى قيم الجمال والخير تتم باسم الدين، الذي من المطلوب أن يكون رمزا للخير في أذهان الأطفال.

 

هذه الوقائع التي صارت يومية في مدارسنا السيد الوزير، تفسر لنا كيف أصبحنا في بضعة عقود شعبا لا يستوعب أبسط القيم الإنسانية العليا، كالنظافة واحترام الآخر وتقدير الكرامة الإنسانية، والتحلي بالنزاهة والأمانة وبالقدرة على النقد والمبادرة، وتفسر لنا كيف أصبحنا شعبا يعتبر الغش ذكاء والرشوة فوزا والتمييز تفوقا والكراهية إيمانا واستقامة، لقد جعلنا من المدرسة مصنعا للرعايا المجيّشين والمحنطين في خدمة أجندات متناحرة، عوض أن نجعل منها مشتلا لبناء المواطنين الأحرار والمنتجين.

 

أعلم السيد الوزير بأنكم لستم من صنع هذه الوضعية الرديئة، وأنكم لا ترضون لأبنائكم أن يقعوا فريسة هذه النوعية من المدرسين، ولكنني أيضا موقن بأنكم ستتفقون معي على أن ما لا نرضاه لأنفسنا ولأبنائنا ينبغي أن لا نرضاه للناس كافة، ولستم وحدكم من يتحمل مسؤولية تكوين هؤلاء الأساتذة الذين هم في وضعية أشبه بالأمية، ولكنكم بصفتكم وزيرا للتربية الوطنية، مسؤولون اليوم عن واقع كلفتم بتدبيره حاليا، وأنا أكاتبكم لأطرح عليكم سؤالين اثنين:

 

الأول هو السؤال عن برنامجكم لتكوين مدرسين أكفاء، يتصفون قبل كل شيء بالحس التربوي، وبالضمير المهني، ويعتبرون مهمتهم أقدس مهمة، طالما لم تنهض شعوب قط بدون نظام تربوي فعال وجيد.

 

الثاني هو عن الطريقة التي ترون بها إمكانية مراقبة المدرسين الذين يخونون مهمتهم التربوية، ويجعلون من القسم مسرحا لتصفية حساباتهم مع مظاهر التحديث في الدولة والمجتمع، ومع مكتسبات الإنسانية، دون أن ينتبهوا إلى مقدار الخسائر الفادحة التي يحدثونها في أذهان الصغار.

 



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا