مرحبا بكم في موقع الداخلة الآن موقع اخباري مغربي         بمناسبة ذكرى 14 غشت.. توزيع أوسمة ملكية وجوائز تكريمية على عدد من المستفيدين             في ذكرى 14 غشت.. والي الجهة يترأس مراسم تحية العلم بمقر ولاية الجهة             المكتب النقابي للإتحاد المغربي للشغل التابع لشركة ''casa technique'' يصدر بيانا استنكاريا             كلميم في اليوم الوطني للمهاجر كاتب عام الولاية يَعِد..وأزمة الاستثمار أكبر من خطاب عابر             ذكرى استرجاع وادي الذهب..استمرار تحصين الوحدة ومواصلة التنمية .             ألأحرار : التحديات الراهنة و المستقبلية             بفعل أنتشار الأزبال والمياه العادمة... هل بات الجماني يحتقر ساكنة حي الوحدة ؟!             سابقة / مندوبية الصيد البحري تترك بواخر رئيس الغرفة الاطلسية دون مراقبة وتشرع للتهريب !!             محمد خداد : كولر سيبعث رسميا بدعوات لطرفي النزاع نهاية أكتوبر القادم             متابعة / وفد من هيومن رايتس ووتش يجري زيارة خاطفة للعيون في 28 من هذا الشهر             جنايات تازة تحكم بثلاث سنوات سجنا نافذا على أب حاول طهي إبنه في فرن             حي الوكالة بمدينة الداخلة يغرق في الأزبال.. وبلدية المدينة آوت‎             ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب: '' دلالات ومكاسب ''             زلزال سياسي جديد مرتقب بسبب التأخر في تنزيل المشاريع بالصحراء             برشلونة يتوج بلقب ''السوبر'' الإسباني عبر تسديدة حاسمة من ''ديمبلي''             بالفيديو / نداء إنساني عبر الداخلة الآن من مواطن الى ذوي القلوب الرحيمة            الداخلة الآن : تصريحات بعد خطاب جلالة الملك محمد السادس نصره الله            الداخلة الآن : جانب من خطاب جلالة الملك محمد السادس نصره الله بمقر ولاية الداخلة            نادي المستقبل للتنس بالداخلة يتجه الى لاس بالماس من اجل التدريب            معاناة تجار السمك بالسوق البلدي من تهميش ولا مبالاة المجلس البلدي            تصريح الناشط الجمعوي "محمد أعليات" حول ندوة الحكم الذاتي            تصريح رئيس الجهة "الخطاط ينجا" حول ندوة "الحكم الذاتي"            الرد الكامل للخطاط ينجا حول حادثة "الصفع" خلال دورة المجلس الجهوي            تصريح رئيس الجهة الخطاط ينجا عقب نهاية دورة شهر يوليوز            بالفيديو / "الخطاط ينجا" يعلن عن فتح تحقيق في حادثة "الصفع" والناجم بكار يرد            أن تنتخب أن تختار من يسرقك ديمقراطيا.            ماهي الشخصية السياسية الاكثر تاثيرا في مدينة الداخلة لسنة 2017 ؟            هل تعتقد أن الكركرات ستكون شرارة عودة الحرب الى الصحراء؟           
الداخلة الآن : الثلاثاء 14 أغسطس 2018 20:06


أضيف في 20 يوليوز 2018 الساعة 11:40

الجهاد الكروي



الداخلة الآن: بقلم العبديل السملالي


كرة القدم من الرياضات الشعبية الواسعة الانتشار، إلى جانب تحقيقها للمتعة لدى الجمهور الشغوف، فإنها مثل كل الرياضات تحمل القيم الإنسانية للتلاقي والمشاركة والتبادل والتنافس الشريف. وتكون المباريات الدولية فرصة لتلقي الجمهور معلومات غزيرة عن البلدان المتنافسة، ورغم اختلاف الأعلام الوطنية والأناشيد الرسمية وألوان قمصان الفرق المشتقة من الأعلام، إلا أن الروح الرياضية روح كونية تخيم على فضاءات الملاعب، ويصبح المبدأ: "ليفز من هو أفضل Que le meilleur gagne" هو شعار المنافسات .

كل هذا مألوف لدى جمهور الكرة في مختلف بلدان العالم، ولا تجد في سلوكات اللاعبين والجماهير ما يميل إلى تغليب عامل الخصوصية العرقية أو العقدية أو خصوصية اللون أو النسب، لأن ما يجمع الناس هو الكرة، التي منطقها الروح الرياضية الكونية المؤطرة للغيرة الوطنية وللشعور بالانتماء إلى ألوان البلد.

الآن بعد أن انتهت منافسات كأس العالم وفاز من هو أفضل، لنعد إلى سلوكات المسلمين، الذين يبدو أن تخلفهم لم يستثن أي مجال بما فيه المجال الكروي، حيث في الوقت الذي كان فيه على المسلمين التنافس على الكرة، انعطفوا إلى الدعاية لعقيدتهم مستغلين مباريات الكرة، حيث حدث لدبهم خلط غريب بين الرياضة وبين العقيدة، بين الانتصار في الكرة وبين الانتصار للعقيدة والدين، التي لا علاقة لها مطلقا بموضوع التنافس الرياضي.

كانت بداية الهذيان الإسلاموي مع لاعب ليفربول الممتاز محمد صلاح (المصري الأصل)، الذي كان يقوم عفويا بحركات بعد تسجيله لإصابة، كرفع السبابة أو السجود على الأرض، وهي حركات تقابلها عند اللاعبين الغربيين أو لاعبي أمريكا الجنوبية حركة الصليب المعتادة، لكن مشايخ الأزهر ودعاة الهذيان الوهابي سرعان ما تلقفوا حركات اللاعب المصري، ليجعلوا منها علامة على وعي "جهادي" لديه، جعلهم يثقلون كاهل اللاعب المسكين بمهمة ثقيلة وعويصة، هي "الجهاد" ونشر الإسلام بالكرة، فمحمد صلاح بإبهاره للجمهور الانجليزي بلعبه الجميل وإصاباته المدهشة، قادر على إدخالهم جميعا إلى الإسلام إن شاء الله، بل وإدخال جماهير الكرة في بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط إلى الإسلام من جديد بعد أن فسد اعتقادهم وانحرفوا عن الطريق الصحيح، وهكذا صعد نجم اللاعب في الكرة، وصعد في "الدعوة" أيضا، فبايعه المشايخ والدعاة والمعلقون المصريون أمير جهاد ولقبوه بـ "أبو مكة"، كما أطلقوا على الفريق المصري إسم "فريق الساجدين" ، وشرعوا في الدعاء لصلاح بالتوفيق ليس لكي يسجل المزيد من الإصابات، ولا ليمعن في الإبداع والإجادة في اللعب، الذي هو مجرد لعب وتنافس رياضي، بل لكي يوفق في مهمته الجهادية الخطيرة: تحويل الإنجليز إلى مسلمين، وإدخالهم أفواجا في الدين الحنيف باستعمال الكرة. وهكذا في الوقت الذي ينتظر فيه الناس جودة اللعب وتسجيل الإصابات يتلهف المشايخ والعامة من أتباعهم إلى لحظة السجود، لأنها الغاية والمبتغى.

وبسبب شيوع الفراغ والتخلف الفكري والثقافي، فسرعان ما تحول ذلك الهذيان إلى خبل جماعي بعد التصادم اللاإرادي الذي حدث بين اللاعب محمد صلاح واللاعب الآخر المبدع "راموس"، والذي أدى إلى إصابة اللاعب المصري في كتفه إصابة أعاقته عن اللعب في المباريات الموالية، حيث تسارعت ماكينة الدعاية والهياج الجماعي لتجعل من هذا الحدث البسيط والمعتاد "مؤامرة صهيونية غربية" لاعتراض المشروع الخطير، مشروع أسلمة الغرب الكافر، وصار اللاعب المصري المفترى عليه ضحية هذه المؤامرة، وانفلتت كل الغرائز من عقالها، وفقد الناس في مصر صوابهم ووعيهم بالكامل، وغابت الكرة، وحضر الهذيان السلفي المعتاد في تأطير لحظات الأزمة ولعب دور التعويض النفسي، فرأينا أمام دهشة الجميع كيف تجند أصحاب العمائم واللحى الطويلة لرفع أكفهم إلى السماء والدعاء على اللاعب المسكين "راموس"، بالمرض والموت والهلاك، وبغضب الله وانتقامه، وسمعنا غير مصدقين ما نسمع، كيف انطلق المعلقون الرياضيون ومقدمو البرامج الإذاعية والتلفزية في استنهاض همم المصريين، لا لكي يعوضوا اللاعب المعطوب بآخر في مثل مهارته، ولا بالدعوة إلى رصّ صفوف الفريق المصري في مباريات المونديال وتعويض المهارة الفردية باللعب الجماعي النظيف والمتقن، بل أطلقوا ألسنتهم لدعوة الشعب المصري للاستيقاظ باكرا عند الفجر، من أجل الصلاة والدعاء على اللاعب "راموس" بالويل والثبور وعظائم الأمور، تحول الأمر إلى موجة عارمة من أجل الانتقام وإشاعة الكراهية، ما يعبر عن عقلية تعاني من خلل بنيوي ينعكس في أمراض شتى.

وامتدت العدوى إلى تونس، فصار لاعبو الفريق التونسي أيضا من الساجدين، فتحولت المباريات إلى طقوس استعراضية لعقيدة اللاعبين، وتوالت الهزائم في الكرة، والغزوات المظفرة في الدعوة.

إنه الانحطاط في أبهى حلله، والتردي الحضاري في أنصع مظاهره، والأغرب من ذلك كله أن الدعاة والمشايخ وأتباعهم من العوام المهيجين لم ينتبهوا بعد ذلك إلى أنّ دعاءهم لم يُصب أحدا في مقتل، فقد لحقت الهزائم بالفريق المصري بوجود محمد صلاح أو في غيابه، كما انهزم الفريق التونسي الذي لم يستحق بدوره العناية الإلهية، واستمر اللاعب "راموس" في التواجد على أرضية الميدان مبدعا في الكرة، دون أن يشعر بأدعية المسلمين ونقمتهم، كما استمر "كاين" و"نيمار" و"مبابي" و اللاعبون الكروات في إبهار الجمهور.

لم يتدخل الله لمساعدة اللاعب المصري المعطوب والتعجيل بشفائه، ولم يعمد إلى الانتقام من اللاعب "راموس"، ولم يزلزل الأرض من تحت أقدامه، ولم ينتصر للمسلمين في الكرة، ولا في "الجهاد"، وظل أبطال الكرة وأسيادها هم العجم من الغربيين والأمريكيين الجنوبيين والأسيويين، كما ظلوا أسياد العلم والتكنولوجيا والاختراع والتفوق الحضاري، ولم يتحول أحد إلى الإسلام بسجود اللاعبين وأدعيتهم، كما ازدادت قيم المسلمين وأوضاعهم تدهورا، ولم يأخذوا العبرة مما جرى، بل ظلوا على حالهم من غياب العقل وحضور الخرافة وغلبة الهياج العاطفي على الواقعية والعمل والإبداع، ما يجعلنا نخلص إلى الاستنتاجات التالية:

ـ أن المسلمين ما زالوا يبحثون في الدين عن العزاء الذي ينسيهم تخلفهم وهزائمهم في كل الميادين.

ـ أنهم بسبب ذلك ظلوا يعلقون على الدين أمورا ليست من اختصاصه، مثل الكرة والسياسة، ولهذا خسروا الكرة والسياسة معا.

ـ أن هذا الاعتقاد تحول إلى عائق نفسي يحول دونهم وما هو كوني إنساني، حيث يعتبرون ما هو إنساني مخالفا لخصوصيتهم الدينية فيحاربونه.

ـ أنهم يفهمون عقيدتهم في إطار التصادم مع الآخر وليس التبادل الحرّ والحضاري، وذلك بسبب خضوعهم لوصاية رجال الدين، الذين ما زالوا يبحثون عن تصفية حسابهم مع الغرب، الذي أفقدهم سلطتهم بفصل الدين عن السياسة، وإنشاء الدولة الحديثة.

ـ أن المسلمين لم يستطيعوا استيعاب أسباب تفوق الغرب في كل الميادين، بما فيها الكرة، حيث يجهلون أن التفوق الحضاري الحالي إنما مرتكزه العقلانية العلمية والواقعية العملية والقطع مع الغيبيات وأشكال التواكل.

وإلى حين أن يستيقظ المسلمون من سباتهم، فيدركوا أن الفوز في السياسة هو بسبب تمتين البناء الديمقراطي وإقرار حقوق المواطنة، وفي الاقتصاد بالتوزيع العادل للثروة، وفي الثقافة بالتربية على الحرية والإبداع، وفي المعرفة بدعم البحث العلمي، كل مونديال وأنتم بألف خير.

 



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا