مرحبا بكم في موقع الداخلة الآن موقع اخباري مغربي         العثماني ووفد وزاري هام يحل بالداخلة الجمعة القادمة لتفقد المشاريع التنموية.. وهذا برنامج الزيارة !!             سابقة / مستشار برلماني من حلف الجماني يجرجر شاب بالمحاكم بسبب تدوينة فيسبوكية             بعدما كان احد أضلاع التهريب بالداخلة .. البطاح يعتبر شعار ''حماية الثروة بات متجاوزا''             التلاعب بالصفقات يزج ببرلماني البام في سجن عكاشة و لهيب التحقيقات يقترب من مسؤولين كبار !             “بي بي سي” تكشف بالوثائق شبهة فساد جديدة متورط فيها أحمد أحمد             ملوك الصيد الساحلي يجتمعون بأكادير.. وإقصاء شباب الصحراء من هذا الصنف يساءل اخنوش ؟؟             بسبب ميناء الداخلة.. الترمل يهدد خليج وادي الذهب بظاهرة التصحر             مراسلة/ تنقيل قابض كلميم السابق ''المحفوظ بداهي'' نحو مدينة تيزنيت             على ذمة قناة الرياضية.. الناخب الوطني ''هيرفي رونار'' يقدم إستقالته             رصاصة قاتلة من محرز في الدقيقة الأخيرة تقود الجزائر الى نهائي الكان الافريقي             بنيران صديقة.. تونس تمنح السنغال بطاقة نهائي كأس افريقيا للأمم             حمّى ''فايس آب''.. ''تطبيق ذكي'' يحوّل الشباب إلى شيوخ في ثوان             بوريطة يتجه بالسفراء المعينين مؤخرا نحو العيون للإضطلاع على تطورات ملف الصحراء             بالفيديو / حين يعبر مسلسل ''طاش ما طاش'' الشهير قبل عقود عن واقع الداخلة اليوم             العثماني يعتبر بأن مديونية المغرب لاتزال تحترم المعايير الدولية             وقفة إحتجاجية بمستشفى الحسن الثاني الجهوي بالداخلة            والي الجهة لمين بنعمر و رئيس الجهة الخطاط ينجا يفتتحان المعرض الوطني للصحافة بالداخلة             الخطاط ينجا يترأس لقاءا تواصليا مع جمعيات أباء وامهات وأولياء أمور التلاميذ والتلميذات            تصريح رئيس الجهة الخطاط ينجا على هامش دورة المجلس الجهوي            تصريح عضو المعارضة محمد بوبكر على هامش دورة الجهة العادية            أطوار جلسة مجلس جهة الداخلة وادي الذهب لدورة يوليوز العادية            كلمة رئيس الجهة السيد الخطاط ينجا الافتتاحية خلال دورة يوليوز العادية            الهيئة الوطنية للمحاسبين العموميين تنظم ندوة وطنية حول توصيات المناظرة الثالثة حول الجبايات            مدرسة المثابرة الخاصة تنظم حفل ختام الموسم الدراسي لتلاميذها            انطلاق الدورة الإستثنائية لبلدية الداخلة وسط غياب مستمر لرئيس المجلس            أن تنتخب أن تختار من يسرقك ديمقراطيا.            ماهي الشخصية السياسية الاكثر تاثيرا في مدينة الداخلة لسنة 2017 ؟            هل تعتقد أن الكركرات ستكون شرارة عودة الحرب الى الصحراء؟           
الداخلة الآن : الثلاثاء 16 يوليو 2019 20:02


أضيف في 20 يوليوز 2018 الساعة 11:40

الجهاد الكروي



الداخلة الآن: بقلم العبديل السملالي


كرة القدم من الرياضات الشعبية الواسعة الانتشار، إلى جانب تحقيقها للمتعة لدى الجمهور الشغوف، فإنها مثل كل الرياضات تحمل القيم الإنسانية للتلاقي والمشاركة والتبادل والتنافس الشريف. وتكون المباريات الدولية فرصة لتلقي الجمهور معلومات غزيرة عن البلدان المتنافسة، ورغم اختلاف الأعلام الوطنية والأناشيد الرسمية وألوان قمصان الفرق المشتقة من الأعلام، إلا أن الروح الرياضية روح كونية تخيم على فضاءات الملاعب، ويصبح المبدأ: "ليفز من هو أفضل Que le meilleur gagne" هو شعار المنافسات .

كل هذا مألوف لدى جمهور الكرة في مختلف بلدان العالم، ولا تجد في سلوكات اللاعبين والجماهير ما يميل إلى تغليب عامل الخصوصية العرقية أو العقدية أو خصوصية اللون أو النسب، لأن ما يجمع الناس هو الكرة، التي منطقها الروح الرياضية الكونية المؤطرة للغيرة الوطنية وللشعور بالانتماء إلى ألوان البلد.

الآن بعد أن انتهت منافسات كأس العالم وفاز من هو أفضل، لنعد إلى سلوكات المسلمين، الذين يبدو أن تخلفهم لم يستثن أي مجال بما فيه المجال الكروي، حيث في الوقت الذي كان فيه على المسلمين التنافس على الكرة، انعطفوا إلى الدعاية لعقيدتهم مستغلين مباريات الكرة، حيث حدث لدبهم خلط غريب بين الرياضة وبين العقيدة، بين الانتصار في الكرة وبين الانتصار للعقيدة والدين، التي لا علاقة لها مطلقا بموضوع التنافس الرياضي.

كانت بداية الهذيان الإسلاموي مع لاعب ليفربول الممتاز محمد صلاح (المصري الأصل)، الذي كان يقوم عفويا بحركات بعد تسجيله لإصابة، كرفع السبابة أو السجود على الأرض، وهي حركات تقابلها عند اللاعبين الغربيين أو لاعبي أمريكا الجنوبية حركة الصليب المعتادة، لكن مشايخ الأزهر ودعاة الهذيان الوهابي سرعان ما تلقفوا حركات اللاعب المصري، ليجعلوا منها علامة على وعي "جهادي" لديه، جعلهم يثقلون كاهل اللاعب المسكين بمهمة ثقيلة وعويصة، هي "الجهاد" ونشر الإسلام بالكرة، فمحمد صلاح بإبهاره للجمهور الانجليزي بلعبه الجميل وإصاباته المدهشة، قادر على إدخالهم جميعا إلى الإسلام إن شاء الله، بل وإدخال جماهير الكرة في بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط إلى الإسلام من جديد بعد أن فسد اعتقادهم وانحرفوا عن الطريق الصحيح، وهكذا صعد نجم اللاعب في الكرة، وصعد في "الدعوة" أيضا، فبايعه المشايخ والدعاة والمعلقون المصريون أمير جهاد ولقبوه بـ "أبو مكة"، كما أطلقوا على الفريق المصري إسم "فريق الساجدين" ، وشرعوا في الدعاء لصلاح بالتوفيق ليس لكي يسجل المزيد من الإصابات، ولا ليمعن في الإبداع والإجادة في اللعب، الذي هو مجرد لعب وتنافس رياضي، بل لكي يوفق في مهمته الجهادية الخطيرة: تحويل الإنجليز إلى مسلمين، وإدخالهم أفواجا في الدين الحنيف باستعمال الكرة. وهكذا في الوقت الذي ينتظر فيه الناس جودة اللعب وتسجيل الإصابات يتلهف المشايخ والعامة من أتباعهم إلى لحظة السجود، لأنها الغاية والمبتغى.

وبسبب شيوع الفراغ والتخلف الفكري والثقافي، فسرعان ما تحول ذلك الهذيان إلى خبل جماعي بعد التصادم اللاإرادي الذي حدث بين اللاعب محمد صلاح واللاعب الآخر المبدع "راموس"، والذي أدى إلى إصابة اللاعب المصري في كتفه إصابة أعاقته عن اللعب في المباريات الموالية، حيث تسارعت ماكينة الدعاية والهياج الجماعي لتجعل من هذا الحدث البسيط والمعتاد "مؤامرة صهيونية غربية" لاعتراض المشروع الخطير، مشروع أسلمة الغرب الكافر، وصار اللاعب المصري المفترى عليه ضحية هذه المؤامرة، وانفلتت كل الغرائز من عقالها، وفقد الناس في مصر صوابهم ووعيهم بالكامل، وغابت الكرة، وحضر الهذيان السلفي المعتاد في تأطير لحظات الأزمة ولعب دور التعويض النفسي، فرأينا أمام دهشة الجميع كيف تجند أصحاب العمائم واللحى الطويلة لرفع أكفهم إلى السماء والدعاء على اللاعب المسكين "راموس"، بالمرض والموت والهلاك، وبغضب الله وانتقامه، وسمعنا غير مصدقين ما نسمع، كيف انطلق المعلقون الرياضيون ومقدمو البرامج الإذاعية والتلفزية في استنهاض همم المصريين، لا لكي يعوضوا اللاعب المعطوب بآخر في مثل مهارته، ولا بالدعوة إلى رصّ صفوف الفريق المصري في مباريات المونديال وتعويض المهارة الفردية باللعب الجماعي النظيف والمتقن، بل أطلقوا ألسنتهم لدعوة الشعب المصري للاستيقاظ باكرا عند الفجر، من أجل الصلاة والدعاء على اللاعب "راموس" بالويل والثبور وعظائم الأمور، تحول الأمر إلى موجة عارمة من أجل الانتقام وإشاعة الكراهية، ما يعبر عن عقلية تعاني من خلل بنيوي ينعكس في أمراض شتى.

وامتدت العدوى إلى تونس، فصار لاعبو الفريق التونسي أيضا من الساجدين، فتحولت المباريات إلى طقوس استعراضية لعقيدة اللاعبين، وتوالت الهزائم في الكرة، والغزوات المظفرة في الدعوة.

إنه الانحطاط في أبهى حلله، والتردي الحضاري في أنصع مظاهره، والأغرب من ذلك كله أن الدعاة والمشايخ وأتباعهم من العوام المهيجين لم ينتبهوا بعد ذلك إلى أنّ دعاءهم لم يُصب أحدا في مقتل، فقد لحقت الهزائم بالفريق المصري بوجود محمد صلاح أو في غيابه، كما انهزم الفريق التونسي الذي لم يستحق بدوره العناية الإلهية، واستمر اللاعب "راموس" في التواجد على أرضية الميدان مبدعا في الكرة، دون أن يشعر بأدعية المسلمين ونقمتهم، كما استمر "كاين" و"نيمار" و"مبابي" و اللاعبون الكروات في إبهار الجمهور.

لم يتدخل الله لمساعدة اللاعب المصري المعطوب والتعجيل بشفائه، ولم يعمد إلى الانتقام من اللاعب "راموس"، ولم يزلزل الأرض من تحت أقدامه، ولم ينتصر للمسلمين في الكرة، ولا في "الجهاد"، وظل أبطال الكرة وأسيادها هم العجم من الغربيين والأمريكيين الجنوبيين والأسيويين، كما ظلوا أسياد العلم والتكنولوجيا والاختراع والتفوق الحضاري، ولم يتحول أحد إلى الإسلام بسجود اللاعبين وأدعيتهم، كما ازدادت قيم المسلمين وأوضاعهم تدهورا، ولم يأخذوا العبرة مما جرى، بل ظلوا على حالهم من غياب العقل وحضور الخرافة وغلبة الهياج العاطفي على الواقعية والعمل والإبداع، ما يجعلنا نخلص إلى الاستنتاجات التالية:

ـ أن المسلمين ما زالوا يبحثون في الدين عن العزاء الذي ينسيهم تخلفهم وهزائمهم في كل الميادين.

ـ أنهم بسبب ذلك ظلوا يعلقون على الدين أمورا ليست من اختصاصه، مثل الكرة والسياسة، ولهذا خسروا الكرة والسياسة معا.

ـ أن هذا الاعتقاد تحول إلى عائق نفسي يحول دونهم وما هو كوني إنساني، حيث يعتبرون ما هو إنساني مخالفا لخصوصيتهم الدينية فيحاربونه.

ـ أنهم يفهمون عقيدتهم في إطار التصادم مع الآخر وليس التبادل الحرّ والحضاري، وذلك بسبب خضوعهم لوصاية رجال الدين، الذين ما زالوا يبحثون عن تصفية حسابهم مع الغرب، الذي أفقدهم سلطتهم بفصل الدين عن السياسة، وإنشاء الدولة الحديثة.

ـ أن المسلمين لم يستطيعوا استيعاب أسباب تفوق الغرب في كل الميادين، بما فيها الكرة، حيث يجهلون أن التفوق الحضاري الحالي إنما مرتكزه العقلانية العلمية والواقعية العملية والقطع مع الغيبيات وأشكال التواكل.

وإلى حين أن يستيقظ المسلمون من سباتهم، فيدركوا أن الفوز في السياسة هو بسبب تمتين البناء الديمقراطي وإقرار حقوق المواطنة، وفي الاقتصاد بالتوزيع العادل للثروة، وفي الثقافة بالتربية على الحرية والإبداع، وفي المعرفة بدعم البحث العلمي، كل مونديال وأنتم بألف خير.

 



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا